الشيخ الأنصاري

390

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

يجري هذا المجرى وبأيهما أخذت من باب التسليم كان صوابا الخبر ) . فإن الحديث الثاني وإن كان أخص من الأول وكان اللازم تخصيص الأول به والحكم بعدم وجوب التكبير إلا أن جوابه صلوات الله عليه وعلى آبائه بالأخذ بأحد الحديثين من باب التسليم يدل على أن الحديث الأول نقله الإمام عليه السلام بالمعنى وأراد شموله لحالة الانتقال من القعود إلى القيام بحيث لا يتمكن إرادة ما عدا هذا الفرد منه فأجاب عليه السلام بالتخيير . ثم إن وظيفة الإمام وإن كانت إزالة الشبهة عن الحكم الواقعي إلا أن هذا الجواب لعله تعليم طريق العمل عند التعارض مع عدم وجوب التكبير عنده في الواقع وليس فيه الإغراء بالجهل من حيث قصد الوجوب فيما ليس بواجب لعله من جهة كفاية قصد القربة في العمل وكيف كان فإذا ثبت التخيير بين دليلي وجوب الشيء على وجه الجزئية وعدمه يثبت فيما نحن فيه من تعارض الخبرين في ثبوت التكليف المستقل بالإجماع والأولوية القطعية . ثم إن جماعة من الأصوليين ذكروا في باب التراجيح الخلاف في ترجيح الناقل أو المقرر وحكي عن الأكثر ترجيح الناقل وذكروا تعارض الخبر المفيد للوجوب والمفيد للإباحة وذهب جماعة إلى ترجيح الأول وذكروا تعارض الخبر المفيد للإباحة والمفيد للحظر وحكي عن الأكثر بل الكل تقديم الحاظر ولعل هذا كله مع قطع النظر عن الأخبار .